مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

118

تفسير مقتنيات الدرر

وذكر العلم وأراد وقوع المعلوم . قوله : * ( [ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَلا رَسُولِه ِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ] ) * ووسيلة والمقصود من هذا الشرط أنّ المجاهد قد يجاهد ولا يكون جهاده خالصا بل باطنه غير ظاهره وهو الَّذي يتّخذ الوليجة من دون اللَّه . و « الوليجة » الدخيلة في القوم وليس منهم . وينافقون مع المؤمنين ويفشون إلى الكفّار أسرار المؤمنين واللَّه خبير بأعمالكم فيجازيكم عليها . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 17 إلى 18 ] ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّه ِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّه ِ مَنْ آمَنَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه َ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) ولمّا أمر اللَّه بقتال المشركين وقطع الموالاة عنهم أمر بمنعهم عن المساجد ، فقال : لا ينبغي للمشركين أن يكونوا قوّاما على عمارة مساجد اللَّه ومتولَّين لأمر اللَّه ، وينبغي أن يكون يتولَّاها المسلمون قيل : هي عامّة ، وقيل : المسجد الحرام خاصّة . في حال شهادتهم على أنفسهم بالكفر بمعنى أنّه يسأل النصرانيّ من أنت : فيقول : أنا نصرانيّ ، واليهوديّ يقول : أنا يهوديّ إذا سئل عنه وكذا المجوسيّ فهذه شهادتهم على أنفسهم بالكفر ، وليس المعنى بأن يقول : أنا كافر فإنّ الكافر لا يعترف بكونه كافرا . واختلف في عمارة المسجد قيل : دخوله وخروجه ويتردّد إليه لأنّ المسجد عمارته بطاعة اللَّه فيه وقيل : باستصلاحه ورمّ ما استرمّ منه بالبناء ومثله . وقيل : في قوله : * ( [ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ] ) * معناه قولهم في التلبية : لبّيك لا شريك لك إلَّا شريك هو لك تملكه وما ملك ، وقيل : شهادتهم سجودهم لأصنامهم مع إقرارهم بأنّها مخلوقة * ( [ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ] ) * الَّتي من جنس الطاعة ومقيمون ومؤبّدون في النار ، والمراد من الحبط أنّه إن كان قد صدر منهم عمل من الأعمال البرّ مثل إكرام الوالدين وبناء الرباطات وإطعام الجائع فذلك باطل لأنّ عقاب كفرهم لا يدفعه مثل هذه الأمور . * ( [ إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّه ِ ] ) * أي المشتغل بهذا العمل يجب أن يكون يعرف مسجوده ويقرّ بوحدانيّته واليوم الآخر ويكون موقنا بالمعاد ، ويقوم بالصلاة وآدابها ويعطي الزكاة إن وجبت عليه ولم يخف سوى اللَّه * ( [ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ] ) * أي من جمع هذه الأمور قريب من الهداية والجنّة لأنّها أصول الدين .